"هوس" الشباب بالهجرة إلى أوروبا!!

كتبهاالحب الدافئ ، في 9 مايو 2007 الساعة: 12:47 م

نعم هو "هوس" بالهجرة إلى الخارج .. وصف لا يجاوز الحقيقة ، خاصة إذا نظرنا إلى الحقائق والأرقام التى تشير إلى أن هناك نحو 16 ألف شاب مصرى قامت السلطات الأوربية بترحيلهم خلال السنوات الخمس الماضية – وهذه هى الأرقام الرسمية - لقيامهم بعمليات نزوح وهجرة غير شرعية تحقيقاً لحلم الحصول على وظيفة أو إقامة فى إحدى دول الشاطئ الشمالى للبحر المتوسط وخاصة إيطاليا واليونان ومالطا.

   هذا ليس كل ما فى الأمر ، إذ أن هناك أعداد كبيرة تتمكن سنوياً من دخول أوروبا والإقامة فيها ومعظمها هجرات غير شرعية .. يحدث هذا بينما يؤكد المسئولون فى مصر أن فرص العمل لم تعد كما كانت عليه فى الماضى لأن هذه الدول أصبحت تعانى من بطالة داخلية فكيف لها أن تستوعب آلاف الشباب من الراغبين فى العمل بها من الدول الأخرى.

   ولكن يبدو أن تأكيدات المسئولين هذه لم تكن كافية لإثناء الشباب الراغبين فى الهجرة عن عزمهم فى ظل الأساطير التى تروج فى أوساطهم عن بلاد الجانب الآخر من المتوسط والدليل وجود حالات ترحيل شبه يومية لأعداد كبيرة منهم من الدول التى يقصدونها كمحطة للوصول إلى هدفهم مثل ليبيا وتركيا والتشيك… قابلنا بعضهم فتحدثوا إلينا ساردين حكاياتهم التى جاءت كالتالى…

   رفعت مصطفى – 24 سنة – ليسانس حقوق ، يقول: حلم السفر إلى الخارج بدأت فى تحقيق أولى خطواته بالسفر إلى موسكو بعد الحصول على تأشيرة لمدة 15 يوما وحجزت إلى جانب تذكرتى الذهاب والعودة المباشرة إلى موسكو تذكرة أخرى للعودة عن طريق التشيك وكانت الخطة تقضى بأن أتخلص من جواز السفر بمجرد الوصول إلى مطار العاصمة التشيكية "براغ" وأدعى أننى مواطن فلسطينى أو عراقى يطلب لجوءاً وإقامة بجمهورية التشيك ، ولكن ما حدث هو أنهم أمرونا – حيث كان عددنا 29 مصرياً - بتسليم جوازات السفر فى الطائرة وقبل النزول إلى أرض المطار ، وفى المطار تعمدت الاختفاء لحين انقضاء فترة الترانزيت بعدها توجهت إلى أقرب شرطى وقلت له "زيل" وهى كلمة تعنى لاجئ باللغة التشيكية… وبعد سلسلة من التحقيقات أودعنا معسكر "فيلكه بيرشلليبى" لحين الفصل فى طلب لجوئى واستمر مكثى به ستة أشهر ، ولأننى كنت أفكر طوال الوقت فى الهروب مع زملائى بالحجرة الذين كان يبلغ عددهم ستة أفراد فقد استكشفنا كل شبر فى الحجرة جيداً واستطعنا من خلال اختيارنا لتوقيت مناسب أن نهرب واتجهنا نحن السبعة إلى أحد المصريين المقيمين بمدينة "تبليتسى" التشيكية حيث كان يعرفه أحدنا وظللنا معه لمدة ثلاثة أسابيع استطعنا خلالها الاتفاق مع أحد المهربين لتوصيلنا إلى إيطاليا أو فرنسا لأنهما الدولتان الوحيدتان اللتان لا تقومان بترحيل المهاجرين إذا تم الامساك بهم ، وبالفعل قام بتهريبنا نحن السبعة ومصرى آخر واثنين من العراقيين فى شاحنة متجهة إلى أسبانيا عن طريق الاتفاق مع سائقها على أن يتركنا فى مدينة "ليون" الفرنسية ، ولكن الشرطة الألمانية أمسكت بنا أمسكت بنا خلال مرورنا بالأراضى الألمانية وحكمت على كل منا بالسجن لمدة 45 يوماً بتهمة دخول البلاد بطريقة غير شرعية ، وبعد أن قضينا هذه المدة تم ترحيلنا إلى التشيك حيث أودعنا نفس المعسكر الذى كنا قد قضينا بداخله فى السابق ستة أشهر ، والطريف أننا اكتشفنا أننا بهروبنا علمناهم كيفية تصميم سجن محكم ، وبعد فترة ليست طويلة من الإقامة به تم إعطائى أوراقى والسماح لى بالسفر إلى مصر بعد تسعة أشهر من مغادرتها ، وقد كلفتنى هذه الرحلة ما يقرب من ستين ألف جنيه مصرى.

   سألته: وهل يستحق حلم الهجرة والسفر منك كل هذا العناء والتكلفة؟! فأجاب: كنت أمنى أن أرى فى مصر بعد تخرجى فى الجامعة ما يشجعنى على المكث والبقاء فى مصر ولكنى فقدت الأمل بعد كثير من الانتظار بدون عمل ، فالسفر فرصة قد تنجح أو تفشل أما البقاء فمصيره المحتوم هو الفشل ، لذلك كان طبيعيا أن أحاول تحقيق أحلامى عن طريق السفر إلى أوروبا.

   وهذه قصة محمد رجب - 28 سنة – بكالوريوس تربية رياضية الذى قال: سوء الأحوال الاقتصادية هنا دفعنى إلى التفكير فى السفر خاصة مع وجود بعض النماذج فى قريتى التى استطاعت تحسين أوضاعها بالسفر ، وبالفعل اتفقت مع أحد المهربين على أن يأخذ مبلغ 55 ألف جنيه مصرى مقابل تسفيرى إلى إيطاليا وتمكنت من تدبير هذا المبلغ ببيع بعض القراريط التى نمتلكها ، وكنت أحد ثمانية عشر شخصا اتفق معهم المهرب على الشئ نفسه كما اتفق على تسفيرنا جميعاً دفعة واحدة ولا أدرى ألحسن حظى أم لسوئه كنت أنا الوحيد الذى استطاع الصعود إلى الطائرة المتجهة إلى أنقرة حيث تم منع جميع زملائى من مغادرة الأراضى المصرية.

   ويضيف: خط السير الذى اتبعته حسب اتفاقى مع المهرب هو أن أتجه إلى أنقرة ومنها إلى الأرجنتين حيث سأقابل هناك من سيتولى تسفيرى إلى إيطاليا التى وقع اختيارى عليها لوجود كثير من أبناء قريتى بها ، لم أكذب خبراً واتصلت به فور وصولى إلى تركيا فطمأننى وطلب منى السفر إلى الأرجنتين حسب الاتفاق وبعد أن وصلت إلى العاصمة الأرجنتينية "بيونس آيريس" طلب منى العودة إلى اسطنبول لتغير طارئ فى الخطة ، وفى اسطنبول اتصلت به فطلب منى التوجه إلى فنزويلا ولأن صبرى كان قد وصل إلى منتهاه فقد انفجرت فيه وتشاجرت معه فى الهاتف بعد أن اكتشفت أننى وزملائى كنا ضحايا عملية نصب غير محكمة دعانا إلى تصديقها الضغط النفسى والاقتصادى الذى نعانيه إضافة إلى إصرارنا على السفر ، بعد ذلك انتظرت فى اسطنبول لحين مجئ يوم السفر إلى مصر ، وبمجرد وصولى استطعت استرداد 21 ألف جنيه دفعة واحدة وحصلت بعدها على 16 ألفاً على دفعات ومازلت فى انتظار الباقى الذى يبلغ 18 ألف جنيه.

    ما أريد أن أقوله هو أننى كثيراً ما كنت أقابل من يقول لى لماذا لم تبدأ بهذا المبلغ فى مصر وهو ما جعلنى أتجه إلى إقامة "سوبر ماركت" كلفنى 75 ألف جنيه مصرى ولكنى اكتشفت أنه لا يكفى نفقات البيت وتجهيز شقيقتى التى ستتزوج قريباًز

   عطية عوض – 25 سنة – طالب جامعى ، وأحد الحالمين بالسفر إلى الخارج يقول: ما يدفعنى إلى التفكير فى السفر إلى الخارج هو أننى أرى مصر "معدومة الفرص"!! كما أرى النماذج التى انتظرت طويلاً هنا دون أن تفعل شيئاً ، واستطاعت تحقيق أحلامها بعد سفرها إلى الخارج لأن الواقع أن مصر بلد "مقفولة" وأصبحت الأمور تسير فيها لصالح الفئة العليا فى المجتمع ليصبح الأغنياء أكثر غنىً والفقراء أكثر فقراً. 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوار ساخن جدا | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “"هوس" الشباب بالهجرة إلى أوروبا!!”

  1. اة من الايام اة لم تعطى من يهوى مناة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر